الشيخ حسن الجواهري
98
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي
فأبو بكر مثلًا : « قد ساوى في العطاء من الأموال الخراجية ، أما عمر فقد فاوت فيها . وأبو بكر كان يرى طلاق الثلاث واحداً ، وعمر شرعه ثلاثاً ، وعمر منع من المتعتين - متعة الحج ومتعة النساء - بخلاف أبي بكر . وهكذا أمثال هذه الموارد ، فما هي السُنَّة من هذه السير ؟ ! وحسبك أنَّ سيرة الشيخين قد عرضت على الإمام عليّ عليه السلام يوم الشورى بعد مقتل عمر فأبى التقيّد بها ولم يقبل الخلافة لذلك ، ولهذه المناقشة فقد عدّ الغزالي « 1 » والآمدي « 2 » هذه الروايات في الأصول الموهومة . وقد يستدلّ على عدالة الصحابي بما تقدم من ثناء اللَّه تعالى عليهم في كتابه الكريم . والجواب : قد تقدّم منّا أنَّ الثناء لم يتناول الأفراد بالخصوص وإنَّما غايته العموم ، كما يصح لنا أنْ نُثني على الأمة الإسلامية في هذا اليوم ، ونفضّلها على الأمم الأخرى من حيث تمسكها بالقرآن والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فليس هذا هو عبارة عن عدالة كل فرد منهم كما هو واضح لمن له أدنى تأمل . وقد يستدل أيضاً على عدالتهم ، بكونهم مجتهدين في أعمالهم التي وقعت منهم وإن كنّا نقطع اليوم بأنَّ البعض كانت أعماله مخالفة للقرآن والسُنَّة إلّا أنهم قد أخطأوا في اجتهادهم فلهم أجر واحد . والجواب : إنّنا نقبل الاختلاف في الاجتهاد ، ونقبل أنَّ خطأ المجتهد يُسبّب له العذر عند اللَّه تعالى وله أجر واحد بشرط أنْ يكون قد سار على الطريقة
--> ( 1 ) المستصفى : 1 / 135 للغزالي - مطبعة مصطفى محمد مصر . ( 2 ) الإحكام في أصول الأحكام : 3 / 136 للآمدي - مطبعة محمد عليّ صبيح وأولاده بمصر .